• كيف تقوم بتجميع الذكريات؟

    4 september, 2017 | Samlande, Utställning | 0 kommentarer

    خلف كواليس معرض حكايات من سوريا

    علبة كريم خزاما (إحدى معروضات معرض حكايات من سوريا). تصوير: تونى ساندين

    ”عندما تكون غريباً عن بلد جديد ، تصبح أبسط الأشياء اليومية فجأة هامة للغاية. يمثل هذا وجودي ويتملكنى الرعب عند التفكير فى فقدان ذلك ” – قالت خزامى وهى تحمل علبة خضراء احتوت فى إحدى الأيام على كريم مرطب.

    كان هذا الكريم المرطب ما تستخدمه خزامى بشكل يومي في منزلها في سوريا. وعندما ترى هذه العلبة الفارغة اليوم والتى لا تزال رائحتها تفوح عند فتحها فهى تتذكر وطنها على الفور. لا يمكن إنكار هذا الشعور ، فهو إحدى الأشياء التى تربطها بوطنها قبل إندلاع الحرب.

    يستعرض متحف اثار البحر المتوسط والشرق الأدنى ما يقرب من أربعين من المتعلقات الشخصية بداخل معرض حكايات من سوريا ، كالمفاتيح ، الملابس ، الخطابات ، عرائس الباربي ، الاكواب وقوس مكسور لاداة التشيلو الموسيقية. يحمل الكثيرون حكايات وذكريات مختلفة لسوريا ، بعضها مؤلم وبعضها الاخر يعود إلى عشرات السنين ، وتشكل جميعها معرضنا الجديد بعنوان حكايات من سوريا.

    عملية بناء معرض حكايات من سوريا. من اليسار إلى اليمين: القائم بحفظ المعروضات كريستيان ستاديوس / وهو يقوم بتركيب المعروضات. جان ليليكفيست / وهو يقوم بإعداد الصوتيات الخاصة بالمعرض إلتقطت الصورة كاتارينا ستول من متاحف الثقافات العالمية

    تاريخ وحكايات من سوريا – في مكان واحد

    يستعرض المعرض تاريخ سوريا والحكايات التى ترافق أبناء شعبها فى ان واحد. ولا تجد الكثيرين يضمون التاريخ والحكايات في مكان واحد. ومنذ ما يقرب من ألفى عام مضت ، إستخدم المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوت إسم سوريا كناية عن الجزء الشرقي للبحر المتوسط حيث يعود تاريخ النشاط البشري لالاف السنين الماضية.

    علاوة على ذلك ، يرجع أصل العديد من الأشياء التى نستخدمها اليوم في حياتنا اليومية إلى سوريا. وفي الإنشغال بالحرب الحالية والكارثة الإنسانية التى تواجه البلاد ، فمن السهل للغاية نسيان ذلك. ولكنها كانت هى سوريا ، التى إزدهرت بالزراعة ، الثقافة والكتابة وغيرها. لا تزال بعض تلك الحكايات تعيش بيننا من خلال المعروضات التى يستعرضها متحف اثار البحر المتوسط والشرق الأدنى من خلال هذا المعرض ، كألواح الكتابة ، الأحجار التى تم إستخدامها في حفر النصوص ، بل والأختام.

    لقاءات وذكريات شخصية

    يختلف العمل كثيراً على معرض حكايات من سوريا عند مقارنته بما إعتدت على ادائه بشكل شبه يومي هنا في المتحف. فبدلاً من العمل على المومياوات الفرعونية ، التوابيت والمخطوطات العريقة ، قابلت العديد من الناس من خلال العمل على المعرض وإستمتعت بالإستماع إلى حكاياتهم المشوقة والدافئة. على مر السنين ، إستضافتنى العديد من العائلات السورية في منازلهم وجلسنا كثيراً على موائد الطعام للإستمتاع بتناول مأكولات شهية رائعة تتخللها الكثير من الحكايات والذكريات التى لا يمكن نسيانها على الإطلاق.

    لقد كان العمل على معرض حكايات من سوريا بمثابة رحلة غاصت بي داخل طيف من المشاعر والأحاسيس بدءاً من مشاعر اليأس والخوف وحتى الأمل وخيبته. أحاط الحزن بالكثير من الحكايات خاصة عند الحديث عن الإضطرار إلى ترك المنازل وإفتقاد العادات القديمة ، الأماكن المفضلة والروائح المتعارفة. حكايات أخرى دارت حول القوارب المطاطية وكيف تسربت إليها المياه إختلطت بضحكات لذكريات أخرى عديدة كمحاولات إستقلال الحافلات دون تذاكر وغيرها. تعلمت الكثير عن أماكن كانت لا تعد سوى نقاط على خريطة كبيرة ، مثل مدن دمشق ، حلب ، إدلب والحسكة تتخللها جميعاً مشاعر الحب والإشتياق.

    دعا لوسيان العساف أحد مسئولي المعرض في متحف اثار البحر المتوسط والشرق الأدنى زملائه على مائدة من المأكولات السورية تصوير : كاتارينا ستول

    أجاثا كريستي وسوريا

    على عكسي تماماً ، كانت الكاتبة الشهيرة أجاثا كريستي وزوجها عالم الاثار ماكس مالوان من الشخصيات البارزة والتى تعرفت على سوريا بشكل مباشر. فلقد قضى الثنائي عدة سنوات هناك في دراسة الحفريات وخاصة في منطقة شاغر بازار والتى تقع بالقرب من الحسكة في شمال سوريا. أحبت الكاتبة أجاثا كريستي سوريا ، وليس هذا فقط بسبب الاثار الرائعة والحفريات أو حتى الأواني التى قامت بنفسها على تنظيفها ولكنها وقعت في حب المكان ، ناسه وطبيعته أيضاً.

    ” أحب هذا البلد الخصب وشعبه الدافئ والذى يعرف كيف يضحك ويستمتع بالحياة ” ، هذا ما كتبته أجاثا كريستي في مدونة ذكرياتها. ولقد ألقت الضوء خصيصاً على طباع الشعب السورى والذى يتميز بالكرامة القوية ، إحترام الخصوصية وبالفكاهة والمرح. وتحمل قصة أجاثا كريستي عن سوريا عنوان ” تعالى واسرد لى كيف عشت حياتك ”. ومن الجدير بالذكر ، أن عنوان القصة ما هو إلا سؤال قام بإلقائه الكثيرون عليها وهو جزء من أسئلة كثيرة طرحت عليها ، مثل كيف كنتى تعيشين ، وكيف هو الحال في سوريا؟.

    كيف هى الحياة في سوريا؟

    لقد سألت مراراً وتكراراً الأسئلة ذاتها في كل مرة خلال الشتاء الماضي ، والان ها هى الإجابات والحكايات تلتقي في مكان واحد بداخل متحف اثار البحر المتوسط والشرق الأدنى. إننى ممتنة للغاية لجميع النساء ، الرجال والأطفال الشجعان والذين قاموا بمشاركة حكاياتهم الخاصة معنا وللذين قاموا أيضاً بمنحنا فرصة عرض هذه المتعلقات الشخصية التى تحمل الكثير من المعاني والذكريات.

    وليست هذه الأشياء أشياءاً عادية ، كلا ، بل هى روابط هامة لمكان يفتقده الجميع ، وهو الوطن. ولذلك ، تحمل هذه الأشياء سحراً خاصاً ومعانى كثيرة.

    الصورة الرئيسية : منظر من الهيكل الذى تم بنائه داخل معرض حكايات من سوريا ، متحف اثار البحر المتوسط والشرق الأدنى

    اقرأ المزيد عن معرض حكايات من سوريا – ومرحباً بكم لحضور إفتتاح معرضنا الهام في العشرين من شهر ايار بمتحف اثار البحر المتوسط والشرق الأدنى.

    صوفيا هيجمان هى أحد أمناء مجموعة المتاحف الوطنية للثقافات العالمية وتختص بعلم المصريات إلى جانب خبرات أخرى ، وتعمل بالأخص في متحف اثار البحر المتوسط والشرق الأدنى في مدينة ستوكهولم.ومن بين إهتماماتها،دراسة جوانب الحياة في مصر قديماً وحتى وقتنا هذا.