• رحلتان – من سوريا إلى جوتنبرج

    20 oktober, 2017 | Utställning | 0 kommentarer

    سألنا هذا السؤال ”ما هو أكثر شيئ تفقده عندما تفكر في سوريا ؟”. ”أكثر شيئ أفتقده هو السباحة في البحر تحت أشعة الشمس الساخنة” ، هذا ما قاله بودي. أما رهام ، فتفقد عطر أشجار الياسمين في دمشق ولكنها تجد لمحات من ذلك في المدينة القديمة الخاصة بستوكهولم.

    تم إفتتاح معرض ”أصوات سورية” في الثالث والعشرين من شهر أيلول للعام الحالي 2017 في متحف الثقافات العالمية في مدينة جوتنبرج ، السويد. خرج المعرض من عباءة مشروع التلفزيون السويدي والذى يحمل إسم #سوريا200 والذي تم إطلاقه في شهر تشرين الأول لعام 2016. إختص مشروع التلفزيون السويدي بإستعراض مئتي قصة للوافدين إلى السويد من سوريا، وتم إختيار إثنتى عشرة قصة من هذه القصص لعرضها في معرض ”أصوات سورية” إلى جانب أعمال فنية معاصرة لخمسة فنانين سوريين.

    بإمكانكم التعرف على المزيد من خلال المقابلات التى تمت مع رهام وبودي ، ولكن لنشاهد هذه الرسالة الترحيبية والتى تقوم رهام بإهدائها إليكم من خلال الفيديو الموجود بالأسفل:

    كيف كانت الحياة في سوريا؟

    رهام: لقد كانت الحياة في سوريا جيدة جداً. أتذكر أنني كنت أعمل في شركة بريطانية لخدمات البناء والتشييد ، وكنت أعيش مع عائلتي وأمارس اليوغا والرقص، بل وألعب على القيثارة أيضاً. كانت الحياة جميلة وطبيعية وكنت سعيدة بذلك كثيراً قبل إندلاع الحرب. كنت أعلم أن هناك بعض المشاكل في سوريا ولكننى لم أعيرها إنتباهي الكامل. إندلعت الثورة فيما بعد وإزدادت حدة المشاكل، وتم الزج بالبعض خلف أسوار السجن بسبب الإشعارات المعادية لسياسات الحكم انذاك. وعندما إشتعلت نيران الحرب، كان الذهاب إلى العمل وممارسة الحياة الطبيعية أمر صعب للغاية. تم تفخيخ السيارات وإنفجرت بشكل عشوائي لا يمكن التكهن به، وكانت الحياة خطيرة للغاية. بل وكان البقاء في المنزل خطراً أيضاً، فأتذكر إنفجار قنبلة بجانب منزلنا وإهتز زجاج المنزل بالأكمل ولكن لحسن الحظ لم يحدث أكثر من ذلك. كنت أرغب بشدة في البقاء ولكن كان من الصعب أن يعيش المرء حياة طبيعية وسط كل هذا، فإضطررت إلى مغادرة البلاد. غادر الكثيرون قبلي وتحدث الكثيرون عن السويد وكيف يعيش الجميع في إندماج مريح. وأصبح ذلك هدفي ، وهو الوصول إلى هناك.

    بودي: كنت أعيش حياة مزدوجة بسبب مثليتي. فقد كان عليّ أن أدفن شخصيتي الحقيقية وأظهرها فقط لرفاقى من المثليين. كان واجباً على أن أصبح شخصاً آخر أمام رفاقي في المدرسة، وزملائي في الجامعة، جيراني وأسرتى بأكملها. وبالرغم صعوبة ذلك، إلا أنني إستطعت القيام بذلك مقابل بعض لحظات من الحرية التى أنالها عند لقاء أصدقائي المثليين.

    متى أدركت بأنه يجب عليك مغادرة الوطن؟

    بودي: كنت قد بدأت أواجه صعوبات مادية بعد اندلاع الحرب، وكنت أحصل على مقابل مادي أقل بمرور الوقت وأصبحت أسعار الطعام باهظة للغاية. مزيد من العمل، وقليل من الراحة والترفيه. لم أستطع الخروج للترفيه عن نفسي وقرر صاحب المنزل أن يرفع قيمة الإيجار ولم نستطع مجاراة ذلك على الإطلاق. وقررنا أن نترك سوريا لنبحث عن مكان آمن نستطيع أن نعيش فيه حياة طبيعية.

    كيف تخيلت الحياة في السويد قبل الوصول إليها؟

    رهام: لابد أن أشير إلى أن الحقوق الإنسانية والحريات هى ما جذب إنتباهى إلى السويد. فالجميع لديهم حريات متساوية هنا، ويتم الإعتناء بالنساء والأطفال. أعتقد أن ما يختلف بين مجتمعنا والمجتمع السويدي هو أننا نمتلك روابط ذات عمق أكبر مع عائلاتنا، ولكنني لازلت معجبة بمنطلق الفردية في السويد، ويستطيع الجميع أيضاً المشاركة في بناء المجتمع.

    هل كانت السويد كما كانت في مخيلتك قبل الوصول؟

    بالفعل ، لا تختلف كثيراً عما كنت أتصوره. يمكننى القول بأننى كنت مستاءة جداً في بادئ الأمر بسبب طول فترة معالجة دائرة الهجرة لملفي. فلقد كان عليّ أن أنتظر ما يقرب من ثمانية أشهر بين اللقائين الأول والثانى مع موظف دائرة الهجرة. إنني أؤمن كثيراً بالطاقة البشرية وأننا نفقد الكثير منها عند الحاجة إلى الإنتظار. لقد كان من الممكن أن يساهم المهندسون والأطباء الذين يعيشون في بيوت في بناء المجتمع السويدي أثناء إنتظار قرارات دائرة الهجرة السويدية. شعرت بالجنون لعدم تمكني من فعل أي شيئ على الإطلاق. فبدأت في قراءة قصص النجاح على شبكة الإنترنت، وقمت بالفعل أيضاً بالتواصل مع مهندس يعيش هنا في السويد ساعدني في إرسال سيرتي الذاتية إلى مديره. وعاد إليّ المدير ليخبرني بأن سيرتي الذاتية ممتازة ولكنني لا يحق لي العمل دون بطاقة الهوية (الضمان الإجتماعي). مرت الأيام وحاولت أن أتعلم اللغة السويدية على شبكة الإنترنت وقمت ببعض الأعمال التطوعية أثناء إنتظاري لقرار دائرة الهجرة.

    وبعد حوالى عام ، قررت دائرة الهجرة منحي تصريح الإقامة. وتزامن ذلك مع ميعاد لمقابلة عمل شخصية. قال المدير أنه يتحتم على تحدث اللغة السويدية. فبدأت في تعلمها بشكل سريع للغاية. أعتقد أن اللغة السويدية صعبة للغاية بمفرداتها المختلفة، وأظن أنه لا زال عليّ أن أقوم بتطويرها أكثر فأكثر. لقد إنضممت إلى دورة التدريب المعروفة بـ ”ساس″، وهى دورة مسائية في تعلم اللغة السويدية كلغة ثانية. بعدما إنتهيت من دورة ”الإس أف إي” المخصصة للمهاجرين. ومنذ ذلك ، عملت في عدد من الشركات المختلفة، وأمضي عطلتي في الوقت الحالي. إنني بالفعل أستمتع كثيراً بحياتي في مدينة جوتنبرج.

    صف لنا رحلتك إلى السويد

    بودي: لدي شقيق من أبي يعيش في فرنسا مع عمه. وكنت أعيش في مدينة إسطنبول عندما قام بزيارتي. أتذكر أنه قال لي أنه سوف يقوم بتغطية مصاريف تذكرتي إلى السويد في حالة إصطحابي لأبناء عمه إلى فرنسا.

    رهام: كنا على متن قارب سياحي متوجه إلى تركيا، أنا وإثنين من رفاقي. كانت الخطة أن نستمر في الإبحار حتى اليونان والتى سمعنا من الكثير أن بعض قواربها تبحر مباشرة إلى إيطاليا. صعدنا على المركب من تركيا وقام المهربون بإلقاء أمتعتنا في البحر حتى يستغلوا تلك المساحات لبيع المزيد من الفرص. سافرت ومعي حقيبة صغيرة للغاية تحتوى على بعض حبات التمر وقنينة ماء. قمنا بتغيير المراكب ما يقرب من ثلاثة مرات متتالية. وأصيب الكثيرون بالقيئ في يومنا الأول بسبب رائحة السمك والتى كانت تفوح من قارب الصيد هذا. لم تخطر الكثير من الإحتياجات ببالي كالطعام أو الشعور بالجوع. وفكرت ملياً لما أقوم بفعل ذلك؟ حلمت في هذه اللحظة بمنزلي وبشعوري داخل الحمام للإستحمام. أراد المهربون بإلقاءنا في المياه ولكننا إستطعنا تنبيه قوات خفر السواحل الإيطالية. وبعدها أبحر قارب عسكرى نحونا وإلتقطنا من المركب ليصل بنا إلى الميناء حيث هرعنا للإستحمام أيضاً. إستغرقت رحلة المركب من تركيا إلى إيطاليا حوالى إثنى عشر يوماً.

    قضينا ليلتين في إيطاليا قبل مواصلة الرحلة ، وكان أحد رفاقي قد قام بإعطاء بصمته هناك فكان عليه أن يحصل على تصريح الدخول إلى إيطاليا. تعاونت السلطات الإيطالية والألمانية سوياً، فرحل صديقي إلى ألمانيا للحصول على حق اللجوء. تعتبر كل من اليونان وإيطاليا دولاً فقيرةً، مما دفعنا إلى التفكير في التحرك نحو أى مكان آخر، وخاصة بإنتهاء أسوء جزء من هذه الرحلة. تم تهريبنا إلى مدينة ستوكهولم من ميلان على متن طائرة، وتوجهنا إلى مدينة جوتنبرج لإعتقادنا بأن الحصول على تأشيرة دخول من المدن الأصغر أمر أكثر سهولة.

    أحب فكرة أننا إنتهى بنا الأمر هنا! لقد عشت حياتى كلها في مدينة دمشق وهى مدينة كبيرة يعيش بها ما يقرب من ستة ملايين نسمة، إلى جانب إزدحامها الشديد وندرة مسطحاتها الخضراء. أما في المدينة هنا، فالحياة هادئة وكثيرة الخضرة. عشت في البداية في بلدة صغيرة تقع خارج مدينة جوتنبرج ويعيش فيها مائتى نسمة فقط. إنه فارق ضخم! لقد كان التنقل داخلها جميلاً للغاية بكل ما تحتوي عليه من مناظر طبيعية وبحيرات جميلة.

    كيف هى الحياة الآن في السويد؟

    رهام: أذهب إلى العمل في الصباح ومن ثًمّ إلى المدرسة، وأغني أيضاً في كورال عالمي وأصبح لدي الكثير من الأصدقاء هناك. أقضي معظم الوقت في أعمال تطوعية، وأحب أن أنشغل بذلك وبالعديد من النشاطات الأخرى. أوصاني صديق لي بالإنضمام إلى مجلس إدارة منظمة تعمل في التخطيط المجتمعي، وأرغب بالفعل فى رد جزء مما أعطته لي مدينة جوتنبرج والتى أعتبرها مدينتى الجديدة. وحتى أستطيع ذلك، يتوجب عليّ أن أصبح أكثر معرفة باللغة السويدية.

    بودي: إنها أفضل بكثير مما تخيلته. لقد قابلت عائلة سويدية تحبني كثيراً كأنني جزء منها، ومنحونى إسم العائلة الخاص بهم (لأن إسم عائلتى الأصلى يعنى كلمة سيئة في اللغة السويدية). لقد إنتهيت للتو من دورات ”الإس إف إي” للغة السويدية وأعمل حالياً مع الحيوانات، وهو شيئ حلمت به منذ نعومة أظافري. تساعدنى عائلتى السويدية الآن على إقتناء سيارة. أعتقد أن كل شيئ على ما يرام!

    ما هو أكثر شيئ تفتقده؟

    بودي: السباحة في البحر تحت أشعة الشمس الدافئة.

    رهام: ولدت في منزل تلتف عند مدخله ثلاثة أشجار ياسمين. وأفتقد تلك الرائحة والتي لم أصادفها هنا في السويد. ورغم ذلك، فإنني أشعر بدمشق عندما أسير في شوارع الحي القديم لستوكهولم، والتي أرى فيها الأحجار القديمة ذاتها. حلمت البارحة أننى كنت مع أختي على شاطئنا المفضل – الشاطئ الذهبي. ويحمل هذا الإسم بسبب لون رماله ومياهه الزرقاء الشفافة والتى تستطيع أن ترى أقدامك من خلالها. أفتقد أختي وأبنائها، عائلتي وأصدقائي بالرغم من أنهم يعيشون خارج سوريا الآن.

    ما هو أفضل ما في السويد؟

    بودي: الحرية والإحترام، وبالطبع الطبيعة الخلابة والمأكولات.

    ما هي أكبر الفوارق بين سوريا والسويد؟

    رهام: جغرافياً ، تمتلك السويد مساحات خضراء شاسعة ومسطحات مائية أكثر بكثير من سوريا. بل وأظن أنها النقيض التام لسوريا. ويعد الجانب الشرقي أكثر جفافاً وتصحراً. أما عن الفوارق المجتمعية ، فتتمتع السويد بقدر أكبر من الحرية ، وأشعر بأن حقوق المرأة أكثر قوة ، في حين يتألف المجتمع السوري من العديد من المجتمعات الصغيرة. أستطيع أن أقول بأنه يوجد مجتمعات ذات حريات شخصية وأخرى ذات معتقدات دينية. يمكن للمرء أن يجد في سوريا شواطئ للعراة وفي الوقت ذاته شواطئ أخرى يرتدي فيها الجميع ملابس تغطي جميع أجزاء الجسم. وتتمثل إحدى الفوارق الأخرى في حياة البعض مع بعضهم الآخر دون الحاجة للزواج ، وهو ما تندر إمكانية حدوثه في سوريا ، مع أننى أعتقد أن هذا الأمر قد يشيع بمرور الوقت. وأخيراً ، يصب الإهتمام في السويد على الفردية بينما يتركز في مبدأ الإجتماع في سوريا.

    بودي: يحترم المواطنون والحكومة بعضهم البعض ، أما في سوريا فيتنازع كلاهما على السلطة بشكل أو بآخر.

    ما هي أكثير التشابهات بين السويد وسوريا؟

    بودي: أعتقد أن أكثر الأمور تشابهاً بين السويد وسوريا هي كيفية الإحتفال بالعطلات والتى تتمثل في قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء حول موائد الطعام.

    رهام: أظن أنني لا أمتلك صداقات كثيرة هنا بعد ، ولكن أستطيع القول بأنني أشعر أن الشعب السويدي ذو نية صادقة وطيبة. فالحياة بسيطة للغاية وهنالك هذا الشعور بالإنسانية والذي يتميز به المجتمع السوري أيضاً.

    ما هي أكثر الكلمات المفضلة لديك في اللغة السويدية؟

    رهام (ضاحكة): إنها كلمة (i-landsproblem) والتى تعنى مشكلة من مشاكل دول العالم الأول ، ويقولها أصدقائي على الدوام.

    بودي: كلمة (Sjukköterska) والتى يراد بها كلمة ممرضة ، ولقد إستغرقني الوقت كثيراً حتى أستطيع نطقها بالشكل الصحيح.

    ما هى أكثر الكلمات المفضلة لديك في اللغة العربية؟

    رهام: إبنة عمتي إسمها حنين، وهو إسم يصعب ترجمته إلى أيّ من اللغات السويدية أو الإنجليزية. فهي كلمة تدل على خليط من الحب، الرقة وافتقاد الشخص أو الشيئ.

    ما هى أحلامك المستقبلية؟

    بودي: أن يصبح لدي مستقبل وظيفي كممرض للحيوانات، وأن تكون لدى عائلة يلتف الحب من حولها.

    رهام: أحلم بأن أكون قوية بما يكفي لأساعد في بناء مدينة جوتنبرج، وأن أستطيع إعطاء دمشقي الجديدة ما يمكن من عطاء. إنني أعمل الآن في العديد من المشروعات المختلفة كمشروع التكامل والذي يهدف إلى توفير فرص المنح الوظيفية للوافدين الجدد. أرغب أيضاً في إعادة بناء سوريا عندما يحين الوقت لذلك. أتمنى أن يكون ذلك في وقت قريب.

    لا يطمئن الكثيرون من أبناء الشعب السويدي للإختلاط مع الجنسيات المختلفة. ولكنه أمر رائع أن يتعرف كل جانب على الآخر فهنالك الكثير من التشابهات المشتركة بيننا. وأخيراً، أحب أن أشكر كل من ساعدني وساهم في تحقيق ما أنا عليه الآن.

    ملاحظة

    هل ترغبون في قراءة المزيد عن رحلة بودي ورحلة رهام إلى السويد؟

    بإمكانكم ذلك من خلال موقع #سوريا200.

    تم إعداد معرض ”أصوات سورية” بموافقة من التلفزيون السويدى.

    اقرأ المزيد عن المعرض.

    الصور بالأعلى: صورة بودي الشخصية. وصورة رهام (جميع الحقوق محفوظة لمتاحف الثقافات العالمية الوطنية، السويد.)

     

    Eventuella åsikter som framförs i texten är skribentens egna.